العز بن عبد السلام
125
تفسير العز بن عبد السلام
« يس » اسم للقرآن ، أو للّه تعالى أقسم به ، أو فواتح من كلام اللّه تعالى افتتح بها كلامه ، أو يا محمد وهو مأثور ، أو يا إنسان بالحبشية أو السريانية ، أو بلغة كلب ، أو طيء . لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ [ يس : 6 ] . ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ كما أنذر آباؤهم فيكون عاما ، أو خاص بقريش أنذروا ولم ينذر آباؤهم قبلهم . لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ يس : 7 ] . « حَقَّ الْقَوْلُ » وجب العذاب ، أو سبق في علمي . « أَكْثَرِهِمْ » الذين عاندوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من قريش لم يؤمنوا ، أو ماتوا على كفرهم ، أو قتلوا عليه تحقيقا لقوله « فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » . إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ [ يس : 8 ] . « أَغْلالًا » شبّه امتناعهم من الهدى بامتناع المغلول من التصرف ، أو همّت ظائفة منهم بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فغلّت أيديهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه يدا . « فِي أَعْناقِهِمْ » عبّر عن الأيدي بالأعناق لأن الغل يكون في الأيدي ، أو أراد حقيقة الأعناق لأن الأيدي تجمع بالأغلال إلى الأعناق . « إِلَى الْأَذْقانِ » مجتمع اللحيين والأيدي تماسها ، أو عبّر بها عن الوجوه لأنها منها . « مُقْمَحُونَ » المقمح الرافع رأسه الواضع يده على فيه ، أو الطامح ببصره إلى موضع قدميه أو غض الطرف ورفع الرأس مأخوذ من البعير المقمح وهو الذي يرفع رأسه ويطبق أجفانه في الشتاء إذا ورد ماء ، أو أن يجذب ذقنه إلى صدره ثم يرفعه من القمح وهو رفع الشيء إلى الفم . وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [ يس : 9 ] . « سَدًّا » عن الحق ، أو ضلالا ، أو ظلمة منعتهم من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما هموا به . قيل : السّد بالضم ما صنعه اللّه وبالفتح ما صنعه الناس . « فَأَغْشَيْناهُمْ » بظلمة الكفر . « فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » الهدى ، أو بظلمة الليل فهم لا يبصرون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما هموا بقتله . إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ [ يس : 11 ] . « بِالْغَيْبِ » بما يغيب عن الناس من شر عمله ، أو بما غاب من عذاب اللّه تعالى .